خليل الصفدي
37
صرف العين
* العين زينة وجمال ، بهما تكون المحبة ، وتدوم العشرة وتطيب بهما الصحبة ، بين الزوجين ؛ لذلك أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الخاطب بضرورة أن ينظر إلى عين من يخطبها ، فإن أعجبته عيناها ، وسره جمالهما ، جبّبت إليه تلك العيون الجميلة الاقتران بمن تقدّم لخطبتها . * وكما تجلب العين المحبة ، وتديم حسن العشرة ؛ فهي - أيضا - تكشف العيوب ، وتظهر القبائح ، وقد أمرنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن نستشرف العين ، عند اختيار الأضحية ، فمن المعروف أنه لا يجوز التضحية بالعوراء ، أو العمياء . * جوّز الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مداواة العيون ، وعلاجها بالكحل أو الاستشفاء بماء الكمأة ، وقد داوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعض أصحابه : فرد عين قتادة بن النعمان ، وقد أصيبت عينه يوم أحد ونفث في عين فويك ، وعيناه مبيضتان ؛ فأبصر بهما . * فقأ موسى - رضى اللّه عنه - عين ملك الموت ؛ وذلك بالكلام الغليظ الذي واجهه به . * قد يعاقب الإنسان نفسه بفقء عينه ، تقرّبا إلى اللّه تعالى إذا سارعت إلى الخطيئة ؛ فيكافأ بالمغفرة ، والرضا . هذه هي المعاني التي نجدها في الأوراق المتبقية من المخطوطة ونلاحظ في اختيار الصفدي للأحاديث أمورا ، منها : 1 - بالرغم من وضعه عنوانا للفصل ، جاء فيه « وكذلك ورد لفظ العين في الحديث في أماكن » واستهله بسبعة أحاديث منقولة من صحيح البخاري ، عن زنا العين بالنظر ، والرؤيا في المنام ، وبكاء الرسول عند فقد الأحباب . . . ؛ إلا أنّ أكثر الأحاديث وردت في ثلاثة فصول بعده ، كلها من أحاديث الأحكام في الفقه الإسلامي . 2 - معظم الأحاديث التي ذكرها الصفدي لا تصلح استشهادا لمعاني كلمة « العين » ؛ بل هي تشير إلى آثار العين ، ووظائفها ، في حياة الفرد والجماعة ؛ فقد تكون سببا لسعادته ، أو عقابه ، وإنما ذكر تلك الأحاديث لمجرد وجود كلمة « العين » بين مفرداتها ، ولا نكاد نميز لديه خطة واضحة للاختيار . 3 - تنتهى مخطوطة برلين بانتهاء حديث عن ماء الكمأة ، وشفائه العين ،